Islamic Calligraphy

نظرية الجوهر الفرد:

مفهوم الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي للزمن والخلق في ستة أيّام

دراسة وتأليف: د. محمد علي حاج يوسف

هذا الموقع باللغة الإنكليزية مخصص للدراسات حول نظرية الجوهر الفرد وازدواجية الزمان

الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية

آلية الخلق


لقد حاول بعض الكتّاب المسلمين خصوصاً بعض كتّاب الشعر الباطني في اللغات الإسلامية الشرقية كاللغة الفارسية وغيرها تطوير أشكال رمزية للصورة القرآنية للكون كما رأيناها في الفصول السابقة عند ابن العربي. تشبه إحدى هذه الصور الرمزية المثال الشهير في جمهورية أفلاطون عن الظلال التي تتشكّل في الكهف الذي تدخل إليه أشعّة الشمس من الباب فتَحدث الظلال على الجدران كإسقاطات في بعد واحد لأشخاص آخرين موجودين في أبعاد أعلى. وهكذا يبدو الكون كما لو أنّه مسرح كبير تلعب فيه الشخصيّات الروحانية مثل العنصر الأعظم والعقل الكلّي (الجوهر الفرد) والنفس الكلّية أدوارها المرسومة لها.[581]

وهكذا استناداً على مفهوم إعادة الخلق الذي وضّحناه أعلاه يمكن أن نتصوّر العالَم كفلمٍ سينمائي يُعرض على شاشة التلفزيون أو الحاسوب، حيث إنّ الصور التي نراها تتحرّك على الشاشة هي في الحقيقة صور ساكنة ولكنّها تتكرّر بوضعيات مختلفة فنتوّهّم أنّها تتحرّك وهي ليست كذلك. وسوف نجد أنّ هذا التشبيه ينسحب على الكثير من التفاصيل حتى بخصوص ما يحدث فعليّاً داخل الحاسوب من العمليات الحسابية السريعة الكثيرة والدقيقة المتوالية لإظهار هذه الصور بدقة فائقة، بحيث يمكن اعتبار العقل الأوّل (أي القلم الأعلى أو الجوهر الفرد أو الإنسان الكامل) كحاسوب سريع يقوم بخلق الصور المختلفة للعالم وإظهارها في النفس الكليّة (وهي اللوح المحفوظ)؛ ونلاحظ أنّه حتى الأسماء التي يستخدمها ابن العربي تتوافق إلى حدّ بعيد مع هذا التشبيه بالحاسوب.

وكما صرّح ابن العربي أنّ العالَم ظهر سميعاً حيّاً بصيراً عالِماً قادراً مريداً متكلّماً على نفس الصورة الإلهيّة التي تتّصف بهذه الصفات السبع، وذلك لأنّ هذا العالَم هو من عمل الحقّ تعالى، وهو الذي قال في سورة الإسراء: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَىٰ سَبِيلًا (84)﴾، فجاء العالَم على شاكلته لأنّه هو الذي عمله.[582] كذلك فإنّ هذه الأجهزة الحديثة كالتلفزيون والحاسوب وصناعة الأفلام هي من عمل الإنسان، فهي أيضاً على شاكلته؛ لأنّ الإنسان لا يمكن أن يبتدع خلقاً جديداً وإنّما هو يأتي بالأفكار من خلال حياته ومعرفته التي هي انعكاس لباطنه. فالإنسان الكامل على صورة الحقّ تعالى لأنّه هو الذي خلقه، والعالَم على صورة الإنسان الكامل (أي الجوهر الفرد) لأنّ هذا الجوهر الفرد هو الذي يشكّل العالَم، والإنسان العادي على صورة العالَم لأنّه نشأ فيه فهو من صنعه، وهكذا فإنّ الحاسوب مثلاً على صورة الإنسان لأنّه هو الذي عمله فهو على شاكلته. ويبدو جليّاً أنّنا لا نقصد بالصورة هنا الشكل والهيأة، وإنّما الصفات والآليات وطريقة العمل، ولكن كما أنّ الصورة العاديّة لا يمكن أن تتضمّن نفس التفاصيل الموجودة في الأصل، فكذلك هذه الصور لا تأتي مطابقة للأصل وإنّما مشابهة له بما بُنيت عليه من الصفات والأخلاق التي هي الفطرة.

ولقد ذكرنا من قبل أنّ ابن العربي يتكلّم مراراً وتكراراً عن التشابه العميق بين العالَم والإنسان حتّى إنّه يعدّ العالَم إنساناً كبيراً والإنسان عالَماً صغيراً.[583] وكما أنّ عالمنا الخاص هو هذه المعاني والصور والحالات التي تنعكس وتتردّد في روحنا وفكرنا، كذلك هذا العالَم الكبير هو المعاني والصور والحالات المختلفة التي يخلقها العقل الأوّل في النفس الكلّيّة؛ فجميع الظواهر التي نراها في العالَم الخارجي هي في الحقيقة انعكاسات لما يحصل في باطننا. على أية حال، إنّ ابن العربي كثيراً ما يصرّح أيضاً أنّ العالَم الخارجي ما كان ليوجد لولا وجودي أنا كمراقب مدرك لهذا العالَم.[584] لذلك فبسبب هذه الحقيقة أنّ العالَم ما هو إلاّ أشكال وصور تحدث حقيقة في الخيال كانعكاسات للظلال التي يظهر بها الجوهر الفرد كما قرّرنا أعلاه، فنحن لا يمكن أن نفهم هذا العالَم إلاّ إذا فهمنا كيف ندركه؛ فبالنسبة لابن العربي كلّ شيء يحدث في العقل، سواء العقل الإنساني الجزئي أو العقل الكلّي.

من جهة أخرى نحن نعرف أنّ الفلم الذي يُعرض على الشاشة مؤلّف من عدد كبير من الصور الساكنة التي تتكرّر بسرعة مناسبة أمام العين حتّى يتوّهم العقل وجود الحركة، لأنّ هذه الصور المتتالية تأتي مع تغيّرات بسيطة في الأوضاع النسبيّة للشخصيّات التي تنطوي عليها. فلو أنّنا فرضنا أنّ الشاشة ليس لها حوافّ مرئية، وخصوصاً مع استخدام التقنيّات الحديثة في التصوير ثلاثي الأبعاد، فسوف يكون من الصعب جداً تمييز هذه الحركات الوهمية عن الحقيقة.

ولكنّ أهميّة هذا التشبيه بين رؤية ابن العربي للعالَم والعرض التصويري على الشاشة (وخاصّة على شاشة الحاسوب) هو أنّ كلّ صورة معروضة على شاشة الحاسوب تتشكّل من عدد كبير من النقاط (pixels) التي يرسمها شعاع إلكتروني واحد حين يمرّ عليها تباعاً حيث يبتدئ عادة من الزاوية اليسرى في أسفل الشاشة ويتحرّك حتى يمسح الخطّ الأوّل نحو يمين الشاشة ثم يعود مرتفعاً قليلاً حتّى يمسح الخط الثاني وهكذا حتى ينهي مساحة الشاشة فيخلق صورة كاملة في وضعيّة معيّنة، ثم يعود ويكرّر نفس العمليّة فيخلق صورة جديدة مختلفة قليلاً عن الصورة السابقة، وهكذا يكرّر هذه العمليّة بشكل مستمرّ فنشعر من التغيّرات الطفيفة المتناسقة على الشاشة وكأنّ الشخصيّات تتحرّك بالفعل.

فبنفس الطريقة، كما أشار ابن العربي، يظهر الجوهر الفرد (الواحد بالأصل) بشكل مستمرّ ومتكرّر بصور مختلفة ويدور على جميع حالات العالَم في كلّ يوم من أيّام الشأن ممّا يجعلنا ندرك الكثرة والحركة في المكان والزّمان؛ فعندما نفتح عيوننا نرى صورةً واحدةً للعالَم فيها العديد من الأشياء حولنا، ثم نرى هذه الأشياء تتحرّك، لكنّنا لو استطعنا إيقاف الزّمن المشهود الذي نعيش فيه فسوف نرى صورة واحدة ساكنة لكّنها لا تزال تحوي العديد من الأشياء والأشخاص، وأمّا لو تصوّرنا نفسنا مكان الجوهر الفرد وأوقفنا الزّمن الأصلي لما وجدنا غير صورة واحدة لهذا الجوهر الفرد وهي عبارة عن نقطة هندسية ليس لها أبعاد وليس فيها كثرة وتعدّد، وبمعنى آخر فإنّ هذا العالَم سوف ينتهي دفعة واحدة وتلقائيّاً. فإذا أردنا مثال ذلك في التشبيه الذي نضربه بين العالَم والحاسوب؛ فالحالة الأولى من إيقاف الزّمن المشهود تشابه حالة تجميد الصورة على الشاشة، أمّا إيقاف الزّمن الأصلي فهو مثل إيقاف التيّار الكهربائي وإطفاء الحاسوب حيث تختفي الصور من الشاشة دفعة واحدة. إنّ هذه النتيجة كما قلنا من قبل عندما تكلّمنا عن التدفّق الأصلي للزمن وتوالج الأيّام وكذلك مبدأ الخلق الجديد، أقول إنّ هذه النتيجة لها أبعاد في غاية الأهميّة بالنسبة للنظريّات العلمية الحديثة حيث بمقدورها أن تحلّ بعض المعضلات العلمية كما سنرى في الفصل السابع بالإضافة إلى تفسير الكثير من الظواهر التي تحدث في العالَم الصغري عالَم الجسيمات الأوّليّة.

من جهة أخرى، فكما أنّ الجوهر الفرد يستغرق أسبوعاً لإكمال صورة واحدة من العالَم حيث يخلقه في ستّ جهات من يوم الأحد إلى يوم الجمعة من الأيّام الأصليّة ثمّ يُظهره يوم السبت، كذلك فإنّ شعاع الإلكترونات يشكّل الصورة على الشاشة ولكن في أربعة جهات فيكملها ثم يعود إلى نقطة البداية لخلق صورة جديدة. فلو تصوّرنا أنفسنا كأشخاص نعيش على شاشة الحاسوب وأراد الخالق أن يصف لنا كيف يخلقنا في ذلك العالَم الخاص لقال لنا إنّه يخلقنا في أربعة أيّام ثم يعود ليخلقنا من جديد، كما يخلقنا الآن الله سبحانه وتعالى في هذا العالَم في ستّة أيّام ثم يستوي على العرش.

وكذلك يمكننا من خلال هذا المثال البديع أن ندرك ربّما بشكل أفضل مما شرحناه في الفصل الرابع المعنى الدقيق للتدفق الحقيقي للزمن وكيفيّة توالج الأيّام وسلخ النهار من الليل. فلو تصوّرنا أنّنا كائنات على شاشة الحاسوب لكان علينا الانتظار دورة كاملة أي أسبوعاً (وهو خمسة أيّام بالنسبة إلى الشاشة المسطّحة ذات الجهات الأربعة) حتى يُعيد الشعاع الإلكتروني خلقنا من جديد؛ فنحن سوف ندرك من كلّ أسبوع أصلي لحظة واحدة فقط، وبالتالي فإنّ الزّمن الذي نشهده ويمرّ علينا مختلفٌ تماماً عن الزّمن الأصلي الذي يمرّ على الشعاع الإلكتروني الذي يقوم بعمليّة خلق الصور على الشاشة كما يقوم الجوهر الفرد بخلق الصور في العالَم في أسبوع. فعلى الشاشة يكون الفرق بين كلّ لحظة (يوم) واللحظة التي تليها خمسة أيّام من الأيّام الأصليّة التي تمرّ على الشعاع الإلكتروني، وكذلك رأينا في الفصل الرابع أن هناك فترة سبعة ساعات بين كلّ ساعة والساعة التي تليها في الأيّام المتوالجة.

وكذلك يمكن أن نرى من خلال هذا المثال المعنى البسيط لوحدة الوجود وكيفيّة التوفيق بين وحدة الحقّ وكثرة الخلق؛ فجميع الصور التي تتشكّل على الشاشة هي في الحقيقة ناتجة عن هذا الشعاع الإلكتروني الواحد الوحيد الذي يدور عليها واحدة تلو الأخرى فيظهرها تباعاً ولا يمكنه أن يُظهر اثنتين في نفس الوقت (من الزّمن الأصلي)، وهذا معنى "لا يصدر عن الواحد إلاّ واحد"، لكن بالنسبة للزمن المشهود هناك كثرة مشهودة وواضحة.

بالطبع إنّ ما يحدث على شاشة الحاسوب يحتاج حتى يظهر بهذا الشكل الذي هو عليه إلى تقنيات كثيرة وعديدة تمّ اختراعها على فترات طويلة من الزّمن وهي تستفيد من طريقة الرؤية في العين وكيفية استقبال الصور في الدماغ، ولكنّ أهمّ شيء هنا أنّ النقطة المضيئة التي تحدث على الشاشة تتلاشى بسرعة كبيرة ولكنّها تبقى لوقت صغير جدّ يجعلنا نرى أكثر من نقطة في نفس الوقت رغم أنّها في الحقيقة تحدث نقطةً واحدة تلو الأخرى. ولقد أشار ابن العربي أيضاً بشكل رمزي إلى هذه الحقيقة بالنسبة إلى الجوهر الفرد الذي يسمّيه هنا الماء لأنّه أصل الحياة كما يقول الله تعالى في سورة الأنبياء: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30)﴾. فيقول ابن العربي في مقدّمته للفتوحات المكيّة:

فخلق الماء سبحانه بردة جامدة كالجوهرة في الاستدارة والبياض وأودع فيها بالقوة ذوات الأجسام وذوات الأعراض، ثم خلق العرش واستوى عليه اسمه الرَّحمن ونصب الكرسي وتدلت إليه القدمان فنظر بعين الجلال إلى تلك الجوهرة فذابت حياءً وتحلّلت أجزاؤها فسالت ماءً، وكان عرشه على ذلك الماء قبل وجود الأرض والسماء وليس في الوجود إذ ذاك إلاّ حقائق المستوَى عليه والمستوِي والاستواء. فأرسل النفَس فتموّج الماء من زعزعه وأزبد وصوّت بحمد الحمد المحمود الحقّ عندما ضرب بساحل العرش فاهتزّ الساق وقال له أنا أحمد. فخجل الماء ورجع القهقرى يريد ثبجه، وترك زبده بالساحل الذي أنتجه؛ فهو مخضة ذلك الماء الحاوي على أكثر الأشياء.[585]

فالزبد هنا الذي تركه الماء بالساحل هو الصورة التي يتركها الجوهر الفرد في الخيال حتى يمزجها مع غيرها فيتخيّل الكثرة. ولذلك كما أشرنا من قبل في الفصل الثالث أنّ الحاكم على يوم السبت (حيث تكتمل الصورة يوم الجمعة وتظهر يوم السبت) له خاصّية الحفظ والثبات، حتى يحفظ هذه الصورة.

وأخيراً سوف نتكلّم في الفصل التالي السّابع والأخير عن أبعاد العالَم الغيبي، ولكن لا بأس من الإشارة إلى ذلك هنا كوننا أسهبنا في شرح هذا التشابه بين العالَم والحاسب. فالنقطة الهندسيّة التي ليس لها أبعاد هي أقرب مثال للجوهر الفرد وهو الحقّ المخلوق به الذي هو التجلّي الأمثل للحق تعالى في هذا الوجود، لذلك نقول إنّ الله تعالى ليس جسماً لأنّ الجسم يشغل الأبعاد ويكون محدوداً بها. ورغم أنّنا نقول "الله أكبر" ولكنّ ذلك لا يعني أبداً مقارنته سبحانه وتعالى للأجسام لأنّه ليس محدوداً ببعد، وحتّى إنّ كلمة نقطة هندسية تعطينا تصوّراً للأبعاد فنتخيّل أنّها نقطة صغيرة للغاية، ولكنّ الأمر ليس كذلك لأنّ الجوهر الفرد كونه هو الوحيد الذي يتّصف بالوجود الحقّ لا يوجد في مكان بل هو الذي يشكّل المكان، ولكنّنا إذا ما تصوّرناه في هذا العالَم الذي لا بدّ لنا فيه من تخيّل الأبعاد فأقرب مثال له هو النقطة لأنّه هو الذي يشكّل الأجسام كما تتركّب هذه الأجسام من النقاط.

فعندما يكرّر الجوهر الفرد ظهوره في الصور يبدأ بتشكيل الخطّ حيث إنّ أقلّ الخطّ نقطتان؛ فالخطّ له جهتان وهو في بعدٍ واحدٍ وذلك هو عالم الملائكة الذي خلقهم الله تعالى من نور. فذلك يماثل على شاشة الحاسوب انتهاء الشعاع الإلكتروني من مسح الخط الأوّل في أسفل الشاشة، وذلك يستغرق وقتاً صغيراً محدّداً. ثم يستمرّ الخلق حتى عالَم الجنّ وهم مخلوقات في أربعة جهات أو بعدين كما سنرى لاحقاً، وذلك يماثل على الشاشة الانتهاء من مسح مسطح الشاشة، والذي يستغرق عادة وقتاً محدّداً أيضاً. وبالنسبة للعالَم يحدّد ابن العربي هذا الزّمن حين يبدأ الجوهر الفرد بخلق الجنّ بـ 11.000 سنة كما رأينا في الفصل الثاني حين تكلّمنا عن دورتي الحياة. وبالنسبة للشاشة يكتمل الخلق هنا لأنّها فقط في بعدين، أمّا بالنسبة للعالَم فإنّه يستمرّ حتى اكتمال الجهات الستة أو الأبعاد الثلاثة حين يخلق الجوهر الفرد عالَم الدنيا بعد 54.000 سنة من بداية العالَم، وطبعاً السنين المذكورة هنا لها معنى مختلف تكلّمنا عنه في الفصل الثاني. وبعد ذلك أيضاً يبدو أنّ الجوهر الفرد سيفتتح عالَم الآخرة بأربعة أبعاد كما سنعود إلى ذلك في آخر الفصل الأخير بمزيد من التفصيل.

نضيف إلى جميع ما سبق أنّ هذا التشابه بين العالَم والحاسوب ينسحب أيضاً ليس فقط على الصور والمظاهر وإنّما أيضاً على الكثير من التفاصيل الباطنة مثل المعالج والذاكرة وطرق التخزين والبرامج التي تشغّله. وربّما يحتاج ذلك إلى بحثٍ مستقلٍّ ليس هنا مكانه وإنّما يكفي أن نشير هنا إلى أنّه مهما كان معالج الحاسوب سريعاً فإنّه لا يمكن أن يُتمّ أكثر من عمليّة واحدة في الآن الواحد برغم ما نراه على الواقع من الوظائف الكثيرة التي ينفذّها في نفس الوقت. فمثلاً لو أنّ حاسوباً سرعة معالجه 3.4 جيغا هرتز فهذا يعني أنّه ينفّذ 3.4 ألف مليون عملية بالثانية حيث تمرّ فيه إشارة كهربائية رقمية كلّ دورة منها إمّا تحمل الحالة واحد أو الحالة صفر (أو: نعم/لا، كما أشرنا في بداية الفصل الخامس إلى تشابه ذلك مع رؤية ابن العربي)، ولا يمكن لإشارتين أن تمرّا في نفس الوقت رغم أنّه في غاية السرعة. وربّما في هذا الصدد يأتي معنى قوله تعالى في سورة الأنعام: ﴿وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (62)﴾ ولو أنّ هذه الآية أتت في معرض الحديث عن الموت والحساب، ولكن لا مانع لأنّ إعادة الخلق هو موت من نوع خاصّ وهو يحصل في كلّ لحظة كما رأينا.

P


[581] انظر في:

James W. Morris,Seeing Past the Shadows: Ibn ‘Arabî's "Divine Comedy", inJournal oftheMuhyiddîn Ibn ‘Arabî SocietyXII (1993), pp. 50-69.

[582] الفتوحات المكية: ج2ص438س19.

[583] الفتوحات المكية: ج3ص11س18.

[584] انظر في كتاب الأزل: ص9.

[585] الفتوحات المكيّة: ج1ص4س7.


  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  

البحث في نص الكتاب


Other Pages Related to Search Keywords:

  • ... Single Monad Model =>:

  • ... 3] الفتوحات المكية: ج3ص11س18. [584] انظر في كتاب الأزل: ص9. [585] الفتوحات المكيّة: ج1ص4س7.     البحث في نص الكتاب ...


  • ... Duality Of Time =>:

  • ... 3] الفتوحات المكية: ج3ص11س18. [584] انظر في كتاب الأزل: ص9. [585] الفتوحات المكيّة: ج1ص4س7.     البحث في نص الكتاب ...


  • ... Ultimate Symmetry =>:

  • ... 3] الفتوحات المكية: ج3ص11س18. [584] انظر في كتاب الأزل: ص9. [585] الفتوحات المكيّة: ج1ص4س7.     البحث في نص الكتاب ...


  • ... Cosmology =>:

  • ... 3] الفتوحات المكية: ج3ص11س18. [584] انظر في كتاب الأزل: ص9. [585] الفتوحات المكيّة: ج1ص4س7.     البحث في نص الكتاب ...


  • ... Space-time =>:

  • ... 3] الفتوحات المكية: ج3ص11س18. [584] انظر في كتاب الأزل: ص9. [585] الفتوحات المكيّة: ج1ص4س7.     البحث في نص الكتاب ...


  • ... Spacetime =>:

  • ... 3] الفتوحات المكية: ج3ص11س18. [584] انظر في كتاب الأزل: ص9. [585] الفتوحات المكيّة: ج1ص4س7.     البحث في نص الكتاب ...


  • ... Speed Of Light =>:

  • ... 3] الفتوحات المكية: ج3ص11س18. [584] انظر في كتاب الأزل: ص9. [585] الفتوحات المكيّة: ج1ص4س7.     البحث في نص الكتاب ...


  • ... Supersymmetry =>:

  • ... 3] الفتوحات المكية: ج3ص11س18. [584] انظر في كتاب الأزل: ص9. [585] الفتوحات المكيّة: ج1ص4س7.     البحث في نص الكتاب ...


  • ... Islamic Cosmology =>:

  • ... 3] الفتوحات المكية: ج3ص11س18. [584] انظر في كتاب الأزل: ص9. [585] الفتوحات المكيّة: ج1ص4س7.     البحث في نص الكتاب ...


  • ... Ibn Al-arabi =>:

  • ... 3] الفتوحات المكية: ج3ص11س18. [584] انظر في كتاب الأزل: ص9. [585] الفتوحات المكيّة: ج1ص4س7.     البحث في نص الكتاب ...


  • ... Mohamed Haj Yousef =>:

  • ... 3] الفتوحات المكية: ج3ص11س18. [584] انظر في كتاب الأزل: ص9. [585] الفتوحات المكيّة: ج1ص4س7.     البحث في نص الكتاب ...


  • ... Complex Time =>:

  • ... 3] الفتوحات المكية: ج3ص11س18. [584] انظر في كتاب الأزل: ص9. [585] الفتوحات المكيّة: ج1ص4س7.     البحث في نص الكتاب ...


  • ... Imaginary Time =>:

  • ... 3] الفتوحات المكية: ج3ص11س18. [584] انظر في كتاب الأزل: ص9. [585] الفتوحات المكيّة: ج1ص4س7.     البحث في نص الكتاب ...


Welcome to the Single Monad Model of the Cosmos and Duality of Time Theory
Forgot Password? - [Register]

Message from the Author:

I have no doubt that this is the most significant discovery in the history of mathematics, physics and philosophy, ever!

By revealing the mystery of the connection between discreteness and contintuity, this novel understanding of the complex (time-time) geometry, will cause a paradigm shift in our knowledge of the fundamental nature of the cosmos and its corporeal and incorporeal structures.

Enjoy reading...

Mohamed Haj Yousef


Check this detailed video presentation on "Deriving the Principles of Special, General and Quantum Relativity Based on the Single Monad Model Cosmos and Duality of Time Theory".

Download the Book "DOT: The Duality of Time Postulate and Its Consequences on General Relativity and Quantum Mechanics" or: READ ONLINE .....>>>>



Subsribe to Newsletter:


Because He loves beauty, Allah invented the World with ultimate perfection, and since He is the All-Beautiful, He loved none but His own Essence. But He also liked to see Himself reflected outwardly, so He created (the entities of) the World according to the form of His own Beauty, and He looked at them, and He loved these confined forms. Hence, the Magnificent made the absolute beauty --routing in the whole World-- projected into confined beautiful patterns that may diverge in their relative degrees of brilliance and grace.
paraphrased from: Ibn al-Arabi [The Meccan Revelations: IV.269.18 - trans. Mohamed Haj Yousef]
quote