اليوم الثالث من الخلق (يوم الثّلاثاء)
|
سلامٌ على يوم الثلاثاء إنّه |
له همّة خُصّت بعشق محمّدِ |
ويوم الثلاثاء وُجدت حركته عن صفة البصر فما في العالَم جزء إلا وهو يشاهد خالقه من حيث عينه لا من حيث عين خالقه،[331] والاسم الإلهي القاهر هو الذي توجّه على إيجاد السماء الثالثة فأظهر عينها وكوكبها وفلكها وجعلها مسكن هارون عليه السلام، وبهذا الاسم الإلهي أوحى فيها أمرها وكان وجود كوكبها وحركة فلكه في منـزلة العوّا (وهي المنـزلة الثالثة عشر للقمر) يوم الثلاثاء. فمن الأمر الموحى فيها إهراق الدماء والحميات، وعن حركة هذا الفلك ظهر حرف اللام من الحروف اللفظية. فكل علم وسرّ من الأسرار الإلهية يظهر على العارفين يوم الثلاثاء فهو من هذه السماء من روح هارون، وكل أثر في الأركان والمولّدات فمن أمر هذا الفلك وحركة كوكبه؛ فإنّ الله لما أوحى في كل سماء أمرها أوحى بالاسم الإلهي الخاص بذلك، فذلك الاسم هو الممدّ لها.[332]
فكل أمر علمي يكون في يوم الثلاثاء فمن روحانية هارون عليه السلام وكل أثر علوي في عنصر النار والهواء فمن روحانية الأحمر (المريخ) وكل أثر سفلي في ركن الماء والتراب فمن حركة الفلك الخامس ولهذا البدل من الأقاليم الإقليم الثالث. فما يعطيه من العلوم في هذا اليوم وفي ساعاته من الأيّام: علم تدبير الملك وسياسته، وعلم الحمية والحماية وترتيب الجيوش والقتال ومكايد الحروب، وعلم القرابين وذبح الحيوان، وعلم أسرار أيّام النحر وسريانه في سائر البقاع، وعلم الهدى والضلال وتميز الشبهة من الدليل.[333]
[331] الفتوحات المكية: ج2ص438س10.
[332] الفتوحات المكية: ج2ص445س8.
[333] الفتوحات المكية: ج1ص155س22.


