انتقل إلى المحتوى
غلاف نظرية الجوهر الفرد

مكتبة الجوهر الفرد · اقرأ الكتاب

نظرية الجوهر الفرد

مفهوم الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي للزمن والخلق في ستة أيام

د. محمد علي حاج يوسف

في عالم الأسماء الإلهية

ولقد ذكرنا من قبل أنّ النسبة بين الاسم الله والاسم الرَّحمن تشبه نسبة العنصر الأعظم للجوهر الفرد، كما ناقشنا من قبل كثرة الأسماء الإلهية لله تعالى وقلنا أنّ تعدّدها يدلّ في النهاية على ذات الله تعالى. كذلك في منظور ابن العربي الأوسع للعالَم الغيبي أنّ عالم الأسماء الإلهية مثل العالَم الروحاني للملائكة والأنبياء والأولياء مرتّبون في تدرج هرمي مشابه لما ذكرناه أعلاه؛ ففيهم القطب وهو اسم الذات الله كذلك هناك الأئمة والأوتاد والأبدال إلى آخره، حيث يتحدّث ابن العربي عن هذا التدرج للأسماء الإلهية بالتفصيل في الباب الرابع من الفتوحات المكية. وهنا أريد فقط لفت الانتباه إلى تفسيره للفرق بين الاسمين الإلهيّين الله والرَّحمن كما وردت في كتاب التدبيرات الإلهية حيث يقارن ابن العربي العلاقة بين هذين الاسمين بالعلاقة بين العرش و الجوهر الفرد، لأنّ الجوهر الفرد نفسه يدعى أيضاً عرشاً، فيقول ابن العربي بأنّ الله سبحانه وتعالى استوى على عرش الجوهر الفرد بينما الرَّحمن استوى على العرش كما ورد في سورة طه: ﴿الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ (5)﴾. لذلك فالعلاقة بين هذه الاسمين مثل العلاقة بين هؤلاء العرشين الإلهيين. ويلاحظ أيضاً أنّ الاسم الرَّحمن موصوف بشكل خاص بكلّ التعدّد في الأسماء الإلهية، وكذلك الاسم الله كما يقول الله تعالى في القرآن الكريم في سورة الإسراء: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ... (110)﴾، ولكنّ الاسم الله يتّصف بالأحدية في حين الاسم الرَّحمن يتّصف بالواحديّة وهي أقرب إلى التعدّد لأنّ الاسم الله اسم للذّات الإلهيّة في حين أنّ الاسم الرَّحمن أقرب إلى العالَم؛ فهو غفور من كونه رحمن وهو رزّاق من كونه رحمن فالله تعالى يتّصف بتعدّد الأسماء الإلهيّة عن طريق اسمه الرَّحمن. لذلك فيمكن القول أيضاً أنّ النسبة بين العنصر الأعظم والجوهر الفرد مثل النسبة بين الاسم الأحد والاسم الواحد.

كتب أخرى للقراءة