الزّمن في العلم والفلسفة
إنّ جميع الناس يشعرون بالزّمن ولكنّ أكثرهم لا يتساءل عنه لأنه أصبح أمراً مألوفاً يتخلّل حياتنا كالماء والهواء. ولكن لكي نفهم طبيعة الزّمن يجبُ أن نُجيب على العديد من الأسئلة الأساسية مثل:
· ما هي حقيقة الزّمن ؟
· هل بالإمكان أن نوقف الزّمن ؟
· هل بالإمكان أن نعكسه ؟
· هل تدفُّق الزّمن عالمي أم إنّه يتعلّقُ بحالة المراقب ومكانه ؟
· متى كانت بداية الزّمن، وهل له نهاية ؟
هذه الأسئلة والعديد من الأسئلة المماثلة الأخرى كانت موضوع الفلسفة والفيزياء وعلم الكون لعدّة قرون، دون إيجاد أجوبة مقنعة لها رغم وجود بعض التطوّر البطيء في ذلك.[52]
إن السؤال عن ماهيّة الزّمن يشبه السؤال عن ماهيّة الحبّ؛ لأنه شيء يستطيع كل شخص أن يحسّ به ولكن لا أحد يمكنُه أن يعطي تعريفاً دقيقاً له، ولو أننا سألنا هذا السؤال لعدد من الناس فإننا سنحصل على نفس العدد من الأجوبة المختلفة. يقول القديس أوغسطين في اعترافاته إنّه يعرف الزّمن طالما أنّ لا أحداً يسأله عنه، وأما عندما يُسأل عنه فهو لا يعرف.[53]
إنّ أيّ نظريّة فلسفية عن الزّمن يجبُ أن تكُون قادرة على الإجابة عن العديد من المسائل الأساسية حول الزّمن، بالإضافة إلى الأسئلة التي ذكرناها أعلاه، مثل:
· هل الزّمن موجودٌ بشكل موضوعي، أم هو فقط من تركيب الخيال؟
· ما هي العلاقة الفعلية بين اللحظات والأحداث ؟
· ما هي العلاقة بين الزّمن والعقل ؟
· ما هي العلاقة بين الزّمان والمكان ؟
· هل الزّمان مستمرٌّ أو منفصل ؟
· ما هي مركبّات الزّمن ؟
· هل بالإمكان أن يوجد الزّمن من غير أحداث ؟
· ما هو معنى كلمة "الآن" أو "اللحظة"؟
· لماذا يتجه الزّمن نحو الماضي فقط ؟
· ما هي حقيقة المستقبل ؟
إنّ مفهوم الزّمن يبرز عندما نسألُ عن الترتيب الزّمني للأشياء وأيضاً عن المدّة التي تستغرقها الأحداث، ولأن حياتنا مليئة بالأحداث من كُلّ الأنواع، لذا فإن الزّمن له بصمته في كُلّ نواحي الحياة كعملية الشيخوخة في علم الأحياء، وضبط الزّمن في علم الميكانيكا والآلات، واتجاه الزّمن والأنتروبيا في الديناميكا الحرارية، والزّمن الروحاني أو النفساني في علم النفس. لذلك، لكي نفهم حقيقة الزّمن، لا بدّ من استكشاف العديد من المجالات والعلوم مثل الفيزياء وعلم الأحياء وعلم النفس وعلم الكون وغيرها.[54]
J. T. Fraser,How to Live with the Knowledge of Time(Amherst: University of Massachusetts, 1987), pp. 17-22.
[53] انظر في:
Augustine of Hippo,Confessions, trans. R. S. Pine-Coffin (rpt. Baltimore: Penguin Books, 1999), 11, XIV.
[54] للمزيد حول بعض التناقضات التي تنتج عن مفهومنا العام للزمن انظر في:
Adulf Grünbaum, 'The Meaning of Time', inBasic Issues in the Philosophy of Time, ed. Eugene Freeman & Wilfrid Sellars (Illinois: The Open Court Publishing, 1971), pp. 195-230.
وكذلك في:
Richard Sorabji,Time, Creation and the Continuum: Theories in Antiquity and the Early Middle Ages(Ithica: Cornell University Press, 1983).


